العيني
132
عمدة القاري
الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكثَرَ مِنْ هاذا فَصَبَرَ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما أبهم فيها ، وقد بيناه . ومحمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث مضى في : الجهاد في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعطي المؤلفة قلوبهم ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( قسم ) أي : يوم حنين ، وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل . قوله : ( فتمعر ) تفعل ماض من التمعر بالعين المهملة والراء أي : تغير لونه ، وفي رواية الكشميهني : ( فتمغر ) ، بالغين المعجمة أي : صار لونه لون المغرة ، وصاحب ( التوضيح ) نسب هذه الرواية لأبي ذر . وفيه من الفقه : أن أهل الفضل والخبر قد يعز عليهم ما يقال فيهم من الباطل ويكبر عليهم ، فإن ذلك جبلة في البشر فطرهم الله عليها إلاَّ أن أهل الفضل يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداء بمن تقدمهم من المؤمنين ، ألا يُرى أنه صلى الله عليه وسلم قد اقتدى في ذلك بصبر موسى صلوات الله وسلامه عليه ، ومن صبره أنهم قالوا له : هو آدر ، فمر يغتسل عرياناً فوضع ثوبه على الحجر فتبعه ففر الحجر فجاز على بني إسرائيل فبرأه مما قالوا ، ومنه : أن قارون قال لامرأة ذات حمال وحسب : هل لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت في ملأ بني إسرائيل تقولين : إن موسى أرادني على نفسي ، فلما وقفت عليهم بدل الله تعالى قلبها ، فقالت : إن قارون قال لي كذا وكذا ، فبلغ الخبر موسى عليه السلام ، وكان شديد الغضب يخرج شعره من ثوبه إذا غضب ، فدعا الله تعالى وهو يبكي فأوحى الله إليه : قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت ، فأقبل إلى قارون فلما رآه قال : يا موسى ارحمني ، قال : يا أرض خذيه ، فساخت به الأرض وبداره إلى الكعبين ، فقال : يا موسى ارحمني ، فقال : خذيه فساخت به وبداره فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ، ومثل هذه كثيرة . 54 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التمادُحِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من التمادح بين الناس الذي فيه الإطراء ومجاوزة الحد ، وهو المراد من الترجمة ، لأن الحديث يدل على هذا . قال بعضهم : هو مدح كل من الشخصين الآخر . قلت : ليس كذلك ، هذا الذي قاله باب المفاعلة ، وهذا من باب التفاعل لمشاركة القوم ومن له أدنى مسكة من الصرف يعرف هذا . 6060 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صَبَّاحٍ حدثنا إسْماعِيلُ بنُ زَكرِيَّاءَ حدّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي بُرْدَةَ عَنْ أبي مُوسَى قال : سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، رَجُلاً يُثْني عَلَى رَجُلٍ ويُطْرِيه في المِدْحَةِ ، فقال : أهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ . ( انظر الحديث 2663 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه فيدخله من ذلك الإعجاب ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة ، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه ، فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الازدياد والفضل ، ومن ذلك تأول العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( احثوا التراب في وجوه المداحين ) ، أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم ، ولم يرد بهم من مدح رجلاً بما فيه فقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب ، ولا أمر بذلك ، وقد قال أبو طالب فيه : * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * ومدحه حسان في كثير من شعره ، وكعب بن زهير وغير ذلك . ومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ويقال : فيه الصباح بالألف واللام البغدادي ، فالأول رواية أبي ذر والثاني لغيره ، وإسماعيل بن زكرياء مقصور أو ممدود الأسدي ، وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة ، وأبو بردة اسمه عامر ، قيل : الحارث يروى عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى . والحديث قد مر في